ابن كثير
291
السيرة النبوية
المروة قال : يا أيها الناس إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى ولجعلتها عمرة ، فمن لم يكن معه هدى فليحل وليجعلها عمرة . فحل الناس كلهم . فقال سراقة بن مالك بن جعشم وهو في أسفل الوادي : يا رسول الله ، ألعامنا هذا أم للأبد ؟ فشبك رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابعه فقال : للأبد . ثلاث مرات . ثم قال : " دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة " . * * * قال : وقدم على من اليمن بهدى وساق رسول الله صلى الله عليه وسلم معه من هدى المدينة هديا ، فإذا فاطمة قد حلت ولبست ثيابا صبيغا واكتحلت ، فأنكر ذلك عليها ، فقالت : أمرني به أبى . قال : على بالكوفة : قال جعفر " قال " أي هذا الحرف لم يذكره جابر . فذهبت محرشا ( 1 ) أستفتي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذي ذكرت فاطمة ، قلت : إن فاطمة لبست ثيابا صبيغا واكتحلت وقالت : أمرني أبى . قال : صدقت صدقت ، أنا أمرتها به . وقال جابر : وقال لعلى : بم أهللت ؟ قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك . قال : ومعي الهدى . قال : فلا تحل . قال : وكان جماعة الهدى الذي أتى به على من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة ، فنحر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده ثلاثا وستين ثم أعطى عليا فنحر ما غبر ، وأشركه في هديه ، ثم أمر من كل بدنة ببضعة ( 2 ) فجعلت في قدر ، فأكلا من لحمها وشربا من مرقها . ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قد نحرت هاهنا ، ومنى كلها منحر . ووقف
--> ( 1 ) محرشا : مغريا الرسول بمؤاخذتها . ( 2 ) البضعة : القطعة من اللحم .